Skip to content
مايو 1, 2011 / najwa

(عدم ) حوار مع قاتلك و هو يقصفك

البعض يتحدث عن الحوار و التهدئة و يتوجهون للشعب بهذا الكلام و يصورون أنفسهم مثقفين محايدين، لا تتظاهروا يقولون، علينا بالحوار و التهدئة، البعض يذهب حتى و يشارك أبواق حكومية خشبية بلوم القنوات الغير رسمية بأنها مغرضة و تجيّش و حتى بعض مذيعي هذه القنوات يسألون :  لكن السلطة أعلنت إصلاحات و وعود باصلاحات جديدة، ألا يكفي؟ اعطوهم فرصة؟

و كل مرة يكون المجيب فيها مقيم في سوريا و فمه مكبل بالخوف أو لايعرف الإيجابة تنتابني رغبة غاضبة بالصراخ و لا أجد أمامي إلا أن انفس عن نفسي هنا

هل العنف هو التظاهر؟ أم إطلاق النار؟؟ و ما المشكلة برؤية المتظاهرين يعبرون عن رغباتهم، كي تعرف السلطة مطالب الناس عند الحوار إذا كانت جادة،  و جادة باحترام حقوق التظاهر؟
عن أي اصلاحات متكاملة تتحدث الحكومة الجديدة ذات وزير داخلية  اللواء محمد الشعّار – أي عسكري و ليس مدني! – مشرف شخصي بمجازر في لبنان وسوريا سواء و ملقب بسفاح طرابلس ؟ و كيف نتحدث عن اصلاحات و درعا محاصرة منذ لا أقل من ٥ أيام بدون ماء و كهرباء و اتصالات و غذاء و تقصف بالمدفعيات ؟ و الجيش و الدبابات نزل إلى المدن المحتجة كاللاذقية كأن النظام رد على المظاهرات بالحرب على الشعب؟ و الامعان بحصار و قصف درعا كي تكون عبرة  رهيبة للشعب؟ حتى اسرائيل لم تمنع الكهرباء و الماء في حصارها؟

ثم كيف نتكلم عن حوار و عن الاطلاحات المزعومة المتكاملة للحكومة الجديدة و الاعتقالات مازالت جارية، فور الاعلان عن رفع الطوارئ تم اعتقال- أو خطف، بما أن الطوارئ رفعت؟ اعتقال أو خطف الأسماء تتغير لكن الواقع ازداد سؤاً- محمود عيسى ناشط حقوقي تكلم على الجزيرة و بطريقة حذرة.
البارحة سمعنا عن الاصلاحات المتكاملة المزعومة و الحصار و القصف مستمر! كما استمرت حملة الاعتقالات المجنونة و من بين المعتقلين كان الحقوقي راسم الاتاسي و أخيراً حزبيين لأحزاب معارضة صامتة لم يسمع عنها الأغلبية بسبب عدم السماح لها بأي نشاطات خلال عقود و يبدو أن أحداً ما قرر أن يضمن استمرار جهل الشعب بوجود أي بديل أو شريك ممكن في هذه الأوقات، منهم حسن عبد العظيم (٨١ عاما!) في دمشق وعمر قشاش (٨٥ عاما!) في حلب.و بين هؤلاء لا أقل من ١٧٠٠ معتقل في الآونة الأخيرة فقط. أي اصلاحات و حوار و الجثث في الشوارع مازالت يطلق الجيش النار على من يقترب منها؟ هل من مايزال يقتل المتظاهرين و يعتقل الآلاف و يجوع و يقصف مدناً، يريد الحوار؟؟؟

أي مهلة لاصلاحات يجب أن تُعطى؟ كم قتيل و معتقل و معذب سيكون ثمن هذه المهلة لهذه الاصلاحات؟ حتى مذيعات الجزيرة و غيرها من قنوات عندها بعض العقل تسأل أسئلة استفزازية كتلك لماذا لا تعطون فرصة؟! 

في العادة استغرب و أذهل من أن على الفلسطينيين ان يفاوضوا اسرائيل بينما تصلني أخبار استمرار بطرد الفلسطينيين من بيوتهم و هدمها و حتى عمليات إبادة و تطهير عرقي و تصعيب الحياة و التضييق، لكن لم يصل الحصار في غزة لمنع دفن الجثث في الشوارع و الماء و الكهرباء لأيام و ليس فقط منع الجرحى من العناية الطبية بل اعتقالهم و خطفهم و قتلهم في المشافي حسب عدة شهود عيان في كل المدن، و الفرق الآخر أن اسرائيل تريد التفاوض و انهاء القضية حتى لو كان بطريقة تظلم فلسطين- لكن هنا، السلطة لا تهتم و لا تكترث لا بحوار و لا حتى اعتراف بوجود الشعب و المواطن و حق وجود صوته!

و أعودأسمع المذيعة بصوت مستغرب تقول “بالرغم من إعلان الحكومة عن اصلاحات متكاملة ” فتتجاهل بشكل صارخ الفظاعات و الوضع المأساوي و حمامات دم السوريين المستمرة حالياً و حيث قُتل أكثرمما قٌتل في الثورة التونسية و المصرية ظ لا أقل من ٥٦٠ سوري –  أسئلة استفزازية بكل المعنى!

عندما وصلت أخبار تواجد كثيف لدبابات و قوات جيش و أمن نظام –   لا أمن مواطن- تتجه لعملية عسكرية في درعا مثلما فعلوا في حماة ، خيم صمت رهيب على البلد أدركنا جدية الأمر لقد قرروا تلقين الشعب درساً قاسياً بهذه المدينة الصغيرة.  بهلع و رعب شاهدت آخر مقطع للشيخ الصياصنة و الإبادة في طريقها لمدينته، شيخ متواضع ضرير لكن شجاع. تكلم بهدوء و أكد أنه لا يوجد لا سلفيين و لا مندسين في درعا..ناشد بكرامة الانسانيين لاجل مدينته، و ذكر بأنه يوجد نوعان من الشيوخ، شيخ يخاف الله و شيخ للسلطان . كنا نعرف ان المدينة بانتظارها عملية عسكرية مرعبة. و كم شيخ سلطان متخاذل رأينا! رسالته كانت قصيرة و كان واضحاً عليه أنه يدرك أنهم سيقضون عليه و ربما مدينته كلها. بكيت كثيراً.
البارحة سمعت إعلان الحكومة انها عندها برنامج اصلاحات متكاملة. و سمعت ان ابن الشيخ تم اعدامه رمياً بالرصاص.اصلاحات.. لم أكن أتوقع أن يكونوا بهذه الدرجة من اللانسانية،أرادوا أيذائه أكثر فقتلوا ابنه.أعلن المأساة شهود درعا المفجوعون على الجزيرة لكن القناة لم تعط الأمر بالكاد أي وقت أو أهمية،  وانفجرت بالبكاء.

هذا الصباح سمعت أستاذ جامعة دمشق للعلاقات الدولية بسام  أبوعبد الله على الجزيرة، مهاجم شرس للمتظاهرين و من أقواله سنطلب من الجيش سحق المتظاهرين، سحقهم! سمعته يقول أنهم قبضوا على الشيخ الصياصنة و قريباً سينتهوا من درعا، و بشر بإمكانية عمليات مشابهة في بانياس قريباً،  لم يكتفوا بابنه، صار الشيخ الضرير العجوز الشجاع بقبضتهم الدامية ، ينقبض قلبي

درعا، و الوطن كله، ليس عشائري و لا ديني لكن عندما تُهاجم مدينة بشدة، يكون على المجتمع التضامن و تنظيم نفسه،و بما أن المجتمع المدني مُلغى و مستبدل بأبواق و مخابرات النظام تحت غطاء حزب البعث ( له السيطرة التامة على كل النقابات مثلاً) قد يضطر المجتمع للعودة إلى علماء دين و عشائر في ظل غياب وجود آخر، مع ان درعا مع الوقت كانت مثالاً في الحضارة و التضامن حتى وصل الأمر لتنظيمهم احتجاجات و حراك عبر بعض النقابات والمجتمع المدني ..الحر. قلبي معك يا سيدي الصياصنة.

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: