Skip to content
مايو 5, 2011 / najwa

لقاء مع سوري موالي للنظام

أن يكون هناك منتفعين من النظام من الأغنياء و المتسلطين اللصوص يدافعون عنه ليس بالغريب مع أنه كريه.

أن يكون هناك مخابرات نشطة حتى على صفحات الأنترنيت ليس جديداً على أحد , تدافع عنه بشراسة و في الحقيقة انها أيضاً تهدد حتى بالقتل و الاغتصاب بل تذكر أنها تغتصب.

أن يكون هناك أبواق أشباه مثقفين بوظائف مرغوبة عينهم فيها النظام يدافعون عنه مفهوم و معروف.

و لكن, عندما أرى بعض المدنيين اللذين لا يبدو أنه هناك علاقة لوضعهم أو مكاسبهم للنظام, يدافعون عنه, أستغرب كثيرأً و أترحم على أرويل و أضطر للابتعاد حماية لنفسي من رائحة عقول الدجاج. أتسأل كثيراً جداً كيف يفكر هؤلاء.

لماذا؟؟؟ كيف؟؟؟

أخيراً التقيت بشابٍ من هؤلاء, و أخيراً فهمت لماذا يقوم هو بالذات بذلك.

هو يعيش حياة مريحة في الخليج لانه لم يجد عملاً في بلده . و كغيره الكثيرين يعترف بتقدم الغرب و معجب بنظام حياتهم و العدالة و الفرص المتاحة للمواطن هناك.  و هو لطيف مع الناس, يبدو كأي شاب عادي.  و يالا استغرابي و دهشتي عندما رأيته يدعم و يعلق على صفحة فيس بوك تهاجم من يتضامن مع سجينة الرأي الصغيرة المدونة طل المللوحي. و لمن لا يعرف فهي اختطفت من قِبل المخابرات بسبب مدونتها اللتي انتقدت فيها  بطئ الرئيس بالاصلاحات اللتي وعد بها عندما ورث الحكم منذ 11 عاماً. لم تكن طل شديدة اللهجة و استغرب الكثيرون ما حصل, خاصة أن عمرها 17 عاماً فقط! و عندما تفاجئ النظام بتضامن الكثيرين مع الفتاة اليافعة قام بحملة قذرة حاول النيل فيها من شرف الفتاة و ألف قصص فانتازيا عن أنها مجندة مندسة الخ لا يصدفها حتى طفل ال3 سنوات.      و أعتقد أن السبب الحقيقي كان رسالة “تأديب و تحذير” للناشطين على النت عندما سمع النظام هنا عن نشطاء النت و التهديد اللذي شكلوه في دول عربية مجاورة – مع أنني شخصياً لا أعتقد أن للنشاط على الشبكة هذا التأثير الكبير.

على كلٍ رأيت هذا الشاب يعلق و يقول أنها لو لم تكن مذنبة, لما سجنوها و حكموها! أثار ذلك قشعريرة قرف حقيقية في جسدي. الفتاة يافعة 17 عاماً فقط!    كيف يمكن لأحد أن يتضامن مع اعتداء سافر على طفلة؟! دمروا مستقبلها, كان باقياً لها فترة قصيرة لتقدم فحص البكالوريا لكنم خطفوها و سجنوها و منعوا عنها كل شيء. لتكون درس تحذير لغيرها. أما هذا الشاب..انه ليس أحمقاً. هو يعرف أنه لا عدالة هنا و لا قانون فلماذا يقول شيئاً كذلك اذاً؟؟

ثم يتهم الاخوان عندما بدأ الشعب الحراك أنهم هم وراء ما يحدث بمؤامرة غامضة لم تسعفه مخيلته بشرحها. عندما واجهه صديق له بأسئلة و أدلة على أن كلامه لا يمكن أن يكون له أي أثر من الصحة , و لكن بطريقة أخوية ضاحكة, لم يكن أمام هذا الشاب الا الضحك ثم الصمت و التهرب لأنه لم يكن عنده جواب و يعرف أن كذبه مفضوح.  تكرر الأمر عندما ناقشه أصدقاء آخرون عدة مرات. فهمت أخيراً. هو متخوف أن يكون معظم الشعب لو سُنحت له الفرصة لانتخب حركة اسلامية. و قرر لذلك أن يكذب و يغطي على القمع.

و بالفعل سارت القشعريرة في جسدي. الشاب معجب بتقدم و نظام الغرب اللذي ما كان كذلك لو لم يكن ديمقراطياً, لكنه قرر أنه اذا أعتقد أن رغبة الأغلبية لا تعجبه فلا مجال للديمقراطية. لم يكتفي بالسكوت و التخاذل على الجرائم ضد الانسان بل قرر مساندة و نشر حملات المخابرات اللتي تنكل حتى بمن يتضامن مع الأطفال اللذين يعذبونهم ( تضامنت درعا الحضارية رغم أنوفهم مع أهالي عذبت المخابرات أولادهم بوحشية و قالت لهم انسوا أولادكم فكان لها المجازر و القصف و الحصار و الموت جوعاً و عطشاً, تضامن بعض المثقفين مع أطفال درعا تحت الحصار فقيل عنهم في قناة الدنيا السورية أنهم خونة و… و) . مشكلة أمثاله أنهم يعرفون أن أوضاعهم جيدة و حياتهم رغيدة مقارنة بكثير آخرون في الوطن,  يتخوفون من هؤلاء الآخرون, لا يعرفونهم و لا يتعاطون معهم ينظرون اليهم من بعيد و من فوق يعتقدون انهم فقراء و متخلفون و متشددون الخ. قرروا أن على هؤلاء الآخرون البقاء “في الأسفل”  فهم لا يستحقون العدالة و أن يكون لهم صوتأً.

هذا الشاب و أمثاله مخطئون. لو “نزل” من عجرفته  و تكلم مع الناس لرأى أن أغلبية شعبهم  شريف لا يريد الظلم و القمع و يتضامن مع من يتعرض له حتى لو عرض نفسه للموت بسبب ذلك, و اذاً لن يقبله لا مِن مَن يسمي نفسه “ممانع” كالآن و لا من قد  يسمي نفسه مسلم متدين فيما بعد. هذا غير انه, كما كان يهتف و رصاص السلطة تقتله , لا يريد طائفية, لا اخوانية و لا سلفية , يريد الحرية و الديمقراطية, و ليس نظاماً تكفيرياً يكفّر من لا يهتف بالرئيس ملك العباد الى الأبد الأبد, يجدر الاشارة بذلك لمن يخاف التكفيرية!

لو تكلم مع الناس لرأى شعباً مسالماً واعياً متسامحاً, يريد الانسانية, الحرية و العدالة و انقاذ الوطن. و ليس هذا الشعب هو من لا تليق الديمقراطية به, و انما أمثال هذا الشاب و أفعالهم اللتي هي كلها اقصاء و ظلم و صميم الديكتاتورية, هم من لا يليق بهم هذا الشعب العظيم لا هم و لا حكامهم!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: