Skip to content
يونيو 1, 2011 / najwa

من يستهدف باصات أطفال المدارس و العمال في سوريا؟

بعد أيام من أخبار تفاصيل مقتل الطفل حمزة الخطيب من الجيزة اللذي لا يمكن وصفه, و هو وصمة عار أبدية في جبين كل سوري يصمت عنه, سمعنا عن مقتل الطفلة هاجر الخطيب من حمص و سائق باص مدرستها و جرح آخرين بعد أن تعرض باص مدرستها لاطلاق النار(شاهد فيديو الجزيرة).

و قبل حوالي أسبوعين تم اطلاق النار على حافلة عمال سوريين عائدين من لبنان, وقٌتل 10 عمال. طبعاً اعلام السلطة يقول أن ارهابيينقتل كل هؤلاء. لكن ناشطاً سورياً بارزاً في بيروت اشترط عدم ذكر اسمه شكك في الرواية الرسمية لمقتل العمال، وقال من لديه الشجاعة ليطلق النار على حافلة في ظل تمركز مئات من القوات السورية في كل شارع بحمص؟“, و يؤكد على ذلك حقوقيون في سوريا أيضاً.

أعرف أن أعداد الشهداء تجاوز الألف و المئة و لكن مع ذلك , يجب أن لا يمر هذا النوع بالذات من الأخبار مرور الكرام, يوجد هنا خطورة بالغة و يجب أن نطرح عدة تساؤلات. صحيح أن مقتل الطفلة هاجر تم في منطقة يتواجد فيها الجيش للقيام بعمليات قمع و عقاب جماعي على المظاهرات, و لذلك ربما كان نتيجة اطلاق عشوائي أو ربما كان حتى عن قصد! لكن على كل حال الباص المدرسي دائماً مكتوب عليه أن فيه أطفال للتنبيه و من الصعب عدم ملاحظة ذلك. ثم لماذا اطلاق نار على باص عمال متواضع و من الصعب الخلط بين هذا و مظاهرة أو اعتصام! ؟ ما الهدف من وراء هذا العمل؟!

الآن كثيرون يذكروننا هذه الأيام بأحداث حماة, و بالفعل, هذه هي المرة الثانية اللتي تأمر فيها السلطة جيشها بالتحرك, و من جديد تكون الجهة المقصودة للقصف و المجازر هي مدن سورية. لكن بعضاً من اللذين يذكروننا بحماة يركزون حصرياً على أنه كان هناك جهة اسلامية متشددة مسلحة (و يقصدون ضمنياً سنية و ضباط و جيش (و يقصدون ضمنياً علويين, و التلويح بفزاعة حرب الطوائف), بينما تنهال على أسماعنا و أنظارنا اتهامات أبواق و اعلام السلطة ل ارهابيين سلفيينبكل ما يحصل . نعم, يوجد الكثير من التشابه, النظام نفسه يرتكب المجازر المروعة من جديد.

البعض , حتى ممن يسمون أنفسهم مثقفين, سيهرولون الى تصديق هذا الهبل التام , و خداع أنفسهم بتصديق أن ما يحصل لا يختلف عن وضع أحداث حماة – أو على الأقل ما قالته السلطة عن ذلك الزمن!- , لأنه أسهل من مواجهة الاعترف بالكم الهائل من الظلم و المجازر و الاضطرار الى الشجاعة و الخيارات الصعبة و المخاطر.

لكن المشكلة العصيبة الصعبة, طبعاً, لنظام بعث الوحدة العربية“, هو ان السوريين ليسوا معزولين عن التأثر بأخوتهم العرب اللذين هزوا العالم بأكمله بثوراتهم ضد أنظمة ديكتاتورية مثله, و كل هذه الثورات لم تكن اسلامية قط, و لا في أي بلد. كما أن الشباب المتظاهرين اللذين رأيناهم لم يكن شكلهم اسلاميين البتة, ربما البعض لم يكن يرتدي آخر صيحات الموضة, بعضهم ثيابهم شعبية و ليست من النوع الفاخر, لكنها عادية و لناس عاديون. بالاضافة الى العديد من الشباب  و حتى الجرحى من درعا و اللاذقية و دمشق شكله مهتم بمظهره و عصري متالق أبعد ما يكون عن مظهر اسلاميينمتجهمين . أما عن بعض النساء اللذين تظاهرن منقبات و هم مجرد جزءٍ من النساء اللواتي تظاهرن فلا يمكن النظر الى ذلك بدون الأخذ بالاعتبار أن النقاب حماية لهن من الملاحقة و البطش و التعذيب, خاصة في الضواحي و المدن المتوسطة اللتي يستطيع جيش و أمن السلطة الاستفراد بها بدون حياء أو خوف من عيون الثقل السكاني في المراكز الهامة مثل مراكز دمشق و حلب. و يُضاف الى تلك المشكلة العصيبة للنظام , وجود المثقفين الشرفاء الغير مغفلين الحضاريين اللذين هم أبعد ما يكونوا عن اسلاميين متجهمين متخلفين, يعطون صورة مشرقة حضارية بديلة لسوريا تنتشر على الفضائيات و الصحف و الاعلام, تختلف كلياً عن خيار اما السلطة ذات الوجوه المخابراتية  القاسية أو اسلاميين متجهمين.

اذاً ما العمل؟ كيف تقنع السلطة الناس بأن عليهم أن يخرسوا و يغمضوا أعينهم عن المجازر والقصف و حمزة الخطيب؟ كيف تقنعهم أن هذه حماة أخرى بمسلحين متطرفين و حرب طائفية و تردد صباحاً مسائاً اسطوانة حرب أهلية و لبنان و العراق و الصومال وافغانستان وغيرها من هلوسات القذافي و صالح ؟ ربما لا تكفي التمثيليات الطائفية و الاسلامية المتطرفة و اللتي هجم ذات مرة عليها المتظاهرين الغاضبين  فما كان من الارهابيين الا أن يهربوا للاختباء في مخفر شرطة حرستا!و التخريبية اللتي يقومون بها, ربما الجواب هو باعطائنا أحداث تشابه تماماً أبرز و أول الأحداث اللتي تُحفر بذاكرتنا عندما نسمع و نرى أخبار حرب أهلية: مثل مجازر اطلاق نار على باصات مدارس و عمال.

ربما أكون مخطئة, و ربما أيضاً تكون هذه محاولة تشبه محاولات أنظمة استبدادية أخرى, مثل اشعال الفتنة و الطائفية في مصر, او القيام بعمليات عنف مسلحة ابتزازية حقيرة في اليمن, على كل حال, ما هو أكيد هو أن نظام سوريا ليس أفضل من تلك الأنظمة.

تحديث: يروي ابن عم هاجر كيف اطلق الجيش النار على باصهم, نافياً مزاعم قصة اعلام السلطة عن “الارهابيين”

و العصابة الحاكمة تتهم مواطن سوري مسكين اسمه محمد رستم ربما كل ذنبه أنه شارك بمظاهرة أو سجلها بالكاميرا أو أنه تواجد في الشارع أثناء مظاهرة أو.. أنه مواطن سوري. أعادوه الى أهله بعد “اعترافه” جثة مشوهة


3 تعليقات

اكتب تعليقُا
  1. نبيل / يونيو 2 2011 6:34 م

    النظام مستعد لحرق الأخضر و اليابس و اشعال الفتنة و اثارة الفوضى و تدمير البلد بما فيها للحفاظ على كراسي السلطة

  2. jonaboxer / يونيو 12 2011 6:15 ص

    مدونتك حلوة كتير اختي. هلأ شو رأيك تدخلي على مدونتي ذات اليومين من العمر. و لا تتوقعي كتير لأني لسا مبلش فيها.
    http://jonaboxer.wordpress.com/

    • najwa / يونيو 12 2011 8:04 ص

      مرحباً جونا, من يريد الكلام بطلاقة الآن يجب أن يكون اسمه و تفاصيله الواقعية كما الافتراضية مجهولة 🙂 شكراً لزيارتك لمدونتي, أرى أنك مثلي معجب بالمندسة , تقريباً كل المقالات أعجتني و منها مقالاتك.., و موفق ان شاء الله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: