Skip to content
يونيو 7, 2011 / najwa

الشبيحة السورية تحرض على قتل و تتشدد بملاحقة امرأة سورية : لأنها علوية

الكثير من أصدقائي في حالة انكار و كذب على النفس حول ما يحصل في الوطن اليوم, يحاولون اقناع أنفسهم بقصص اعلام السلطة عن اسلاميين و سلفيين و الخ. ربما لان ذلك أسهل عليهم من مواجهة جدية ما يحصل و الاضطرار الى اتخاذ قرارات صعبة و شجاعة و خطيرة عليهمعندما أنقاشهم بالمنطق تنهار حججهم الواهية, فينهون النقاش اللذي يحرجهم بمقولة : “أنا أخاف من خطر حرب اهلية“. , يقصدون طبعاً حرب طائفية. و طبعاً السؤال البديهي هو لماذا اذاً لا يقولون ذلك من البداية بدلاً من حجج لا يستطيعون الدفاع عنها؟..اما غباء أو انكار بسبب الخوف و التخاذل أو كلاهما.

الحقيقة هي أن فزاعة الطائفية تستخدمها السلطة لأبعد الحدود. و الحقيقة أيضاً أن الطائفية موجودة الى حدٍ ما في سوريا كما في غيرها من  البلاد العربية. البعض يقول أن هذا موضوع حساس علينا عدم التحدث عنه, و أنا أرى أن دفن الرأس في الرمال و تجاهل اي مشكلة بحد ذاته ظاهرة غير صحية و جبانة و تترك المجال لمن يريد التحريض و الخداع. علينا مواجهة المخاطر و المناقشة بهدوء و منطقيةفالحقيقة هي أيضاً أن الثورات العربية جعلت الناس أكثر وعياً من مخاطر الطائفية و وحدت الناس ضد المستبدين عليهم و أن الناس الصالحين و الفاسدين سواء موجودين في كل مكان و زمان

لقد قابلتُ الكثيرين من العلويين اللذين يتمنون حكم ديمقراطي في سوريا, و يقولون انهم يُظلمون مرتين. و من جهة أخرى نعم يوجد الكثير من العلويين المستفيدين من السلطة, خاصةً في الجيش, لكن يوجد قسم لا يقل عنهم من الفاسدين الغير علويين , خاصةً من تجار دمشق و حلب الكبار و هم من نفس أغلبية الشعب : سنة. في الواقع  ما يحرك هؤلاء هو مصالحهم الشخصية  الأنانية فقط. وأيضاً المصالح الشخصية هي ما تحرك المستفيدين العلويين , لوعُرض على هؤلاء نفس تلك الوظائف و المصالح من سلطة آخرى , لما رفضوها! و لما رفضها معظم الناس من أي طائفة كانوا. الجميع يريد وظائف و مصالح تسهل له حياته و حياة عائلته.

الحقيقية هي أن القاعدة اللتي يرتكز عليها الحكم هنا هي نفسها في كل الديكتاتوريات : زواج و تحالف بين البرجوازية الغنية المتعالية على الشعب و السلطة العسكرية الحاكمة. أما من لهم  أكبر مصلحة في الثورة و توزيع أكثر عدالة للسلطة و الثروة هم العمال و الفلاحين و قسم لا بأس به من الموظفين, و هؤلاء من جميع الطوائف بدون أي استثناء. الحقيقة من جديد, هي أن مصالح الناس و احتياجاتهم و حياتهم اليومية هي ما يحركهم فعلياً, و ليس الطائفة أبداً.

منذ فترة قرأت مقالة شجاعة للكاتبة سمر يزبك تقدم قيها شهادتها على اعتصام شاركت به و على زيارتها لعدة أماكن ساخنة في ضواحي دمشق. تحدثت عن طفلٍ يرى والده و أخيه يُضربون من قِبل الأمن لأنهم اعتصموا للمطالبة بالحرية لأمه, و هي سجينة سياسية. تحدثت عن تاجر طردها هي و الطفل من متجره و هم يختبئون به, حرصاً على رزقه و زبائنه. وعن سائق تكسي تعاطف معها لكنه يخاف و يترك الأمور تأخذ مجراها العنيف.

تذكرت أنباء قرأتها منذ بضعة سنوات من مواقع حقوقية, تقول بأن دكتور الاقتصاد عارف دليلة والصحفي  نزار نيوف تعرضا للملاحقة و التضييق و الاعتقال و التعذيب الشديد بسبب انتقادهم للسلطة. و قرأت أيضاً أنباء ترددت بأنهم تعرضوا لمعاملة متشددة, لأنهم علويين. تذكرت كل ذلك و انتابني بعض القلق على سمر يزبك. تذكرت أنها علوية.

سبق لسمر أن تعرضت لموضوع الطائفية في روايتها مرايا. تحدثت عن تاريخ العلويين قليلاً, عن المجازر اللتي تعرضوا لها على يد السلطة العثمانية, و كتبت عن فتاة علوية تتعرض و شقيقها للتعذيب و الاعتقال على يد عشيقها, رجل أمن علوي, عندما تهدد هي و نشاط اخوها المعارض مصالح العشيق المرتبطة بالسلطة الحاكمة.

بطريق الصدفة, و أنا أبحث عن معلومات أو مقالات جديدة لسمر, , وجدتُ موقعاً شديد الموالاة للرئيس بشار يناقش فيه الشباب سمر يزبك و يخونوها و يبدو من كلامهم أنهم ينوون ايذائها. و منذ ايام عندما تصفحت موقع صفحات سورية و هو موقع يجمع مقالات مثقفين سوريين, قرأت بياناً لها تكتب فيه باقتضاب عن محاولات التحريض على قتلها و توزيع المناشير ضدها في قريتها.

صحيح أن سوريا سجن كبير, لكن في داخله سجن خاص للعلوية, ومعارضة العلوي للسلطة تلقى عقاب أشد من غيرها. فهي تؤذي فزاعة الطائفية الهامة للسلطة . و الخطر الأهم هو تمرد قسم كبير منهم على قبضة السلطة الشديدة عليهم. ليس من الغريب أن يتم توزيع مناشير أكاذيب و تحريض على سمر, لأنه اذا تعاطف معها قسم كبير من أبناء قريتها و صاروا على وعيٍ أكبر بما يحصل, و خسرت السلطة قبضتها على السجن الصغير, سوف تكون بداية نهاية سريعة جداً لحكم و جبروت السلطة.  

سمر لم تذكر أنها علوية في بيانها, ربما من أجل التأكيد على الانتماء السوري, أو لأن ذلك قد يؤدي لتسارع ممارسات الشبيحة عليها! و لكن بما أن هناك أمثال أصدقاثي المنافقين أو المخدوعين بفزاعة الطائفية المُبالغة قررت الكتابة عن هذا الموضوع و التنبيه لما تتعرض له سمر يزبك و هي أكيد لن تكون الأولى أو الأخيرة. علينا أن لا ننسى طبيعة السلطة في سوريا, الحقيقة هي أنها سلطة مافيوية في ممارساتها, من الابتزاز و السرقة و اجبار الشركات الأجنبية و الناجحة على اشراكهم الأرباح و غيره. و بالضبط, كما لم ننتخبهم يوماً لكي يكونوا زعماءعلينا, و انما هم تسلطوا علينا بانقلاب عسكري بقوة سلاح جيش دفعنا تكاليفه من ضرائب و أموال الشعب فسرقوه ليستعبدونا به, بنفس الطريقة لم تحصل أي انتخابات حرة للعلويين منا انتخبوا فيها عصابة عائلة مخلوف و الأسد و شركائهم كي يكونوا زعماء لهم و متحدثين باسمهم!

2 تعليقان

اكتب تعليقُا
  1. Feras / يونيو 15 2011 12:13 ص

    مقال اكثر من رائع

  2. najwa / يونيو 15 2011 12:51 ص

    شكراً فراس و أهلاً بك 🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: