Skip to content
يونيو 18, 2011 / najwa

ضروريات هامة لاجتذاب الناس الساكتة في سوريا للثورة

كل قليل, و خاصةً أيام الجمعة, يظهر بوق و مزمارللسلطة السورية و يزمجر من بين وابل صياحه و توعده المصحوب برذاذ بصاقه المتطاير: أعداد المتظاهرين نسبة لا تُذكر من تعداد الشعب ذي ال 23 مليون نسمة, و لذلك هم لا يمثلون الشعب.

هذا بالاضافة طبعاً لحملات “المثقفين” الزمامير اللذين ينعتون المتظاهرين بأنهم حثالة مثلما قال “أستاذ” العلاقات الدولية في جامعة دمشق بسام أبو عبد الله, و ما قاله ابراهيم طالب “المحلل” السياسي عندما أفتى بقتل و سحق المتظاهرين كفرض وواجب, على تلفزيون الدنيا السوري اللذي يقول عن نفسه أنه “صوت الناس و صورة الحياة”, و هو صادق: اذا كان الصوت و الصورة المقصودة هي تلك اللتي تريد و تتحمل السلطة رؤيتها.

طبعاً ما لا تتطرق اليه طبول الحرب هذه هو الثورات العربية اللتي تهز العالم بما فيها سوريا. و سوريا بالفعل ليست لا تونس و لا مصر و لا اليمن, فسلطة سوريا أشد قمعاً و بطشاً من معظم سلطات البلاد العربية. في مصر كان هناك مجتع مدني و أحزاب و صحف مستقلة الى حدٍ ما, في الأردن هامش الحرية ايضاً أكبر و من أول حراك حصل اعتصام في العاصمة بدون اطلاق رصاصة واحدة, في لبنان الصحف و الأحزاب على تنوعها كلهم يقولون ما يشاءون. أما في سوريا الأسد, فلا مبالغة عندما يقال أن كل متظاهر بألف مع كل هذا القمع و الابادة الوحشية: ما يحصل هو معجزة سورية بامتياز.

لكن مع ذلك, يوجد ثمة دلائل في نهيق الأبواق يجبالاعتراف بها  مواجهتها اليوم. هناك جموع صامتة و ضرورية جداً ليس فقط للثورة و لحقن دماء المواطنيين و لكن لحماية مستقبل سوريا أيضاً. لعل حلب و دمشق تشكلان أبرز المناطق اللتي يسهل ملاحظة الساكتين فيها, لأن الجميع يعرف أنها مناطق استراتيجية. طبعاً من الأسباب المتنوعة وراء ذلك هو الخوف من البطش و أهل هذه المدن بالذات يعرفون جيداً قبضة السلطة القوية فيها لأهميتها,بالاضافة الى أن أغلبية أزلام السلطة الأقوياء يتمركزون فيها مع حاشياتهم و أجهزتهم و مرتزقتهم. قسم كبير من أثرياء البلد من تجار كبار واللذين لا هم لهم الا زيادة أرباحهم و غالباً عبرالغش والنهب و الاحتكار و الضحية هو المواطن العادي المغلوب على أمره, لا مصلحة لهم لأن يصبح لهذا المواطن صوت و حقوق و يتحالفون بل يساندون السلطة القمعية, و أغلبهم أيضاً يتمركز في المدن الكبرى. اضف الى ذلك أن في كل الثورت يكون أكبر مستفيد منها و من توزيع أكثر عدالة للثروة و السلطة هو العمال و الفلاحين, و دائماً هؤلاء يكونون في طليعة الثورات و غالباً هؤلاء لا يسكنون في مراكز المدن الكبرى ذات التكاليف المعيشية الباهظة. كما أن كثرة أماكن الترفيه و التسلية و الاستهلاك في المدن الكبرى قد تُبعد الاهتمام عن ما يحصل لبعض الفئات (و هذا ليس عذراً لمن لا يهتم الا بالتسلية هذه الأوقات, لكنها حقيقة).

لكن, قسم كبير من الجموع الصامتة في كل الأنحاء, يبقون صامتين أيضاً بسبب خوفهم من غياب رؤية لبدائل واضحة للنظام و بالتالي الخوف من الفراغ و الفوضى, و خوفهم من فزاعة حروب طائفية و بعبع متطرفين اسلاميين و فزاعة أن الشعب متخلف غير ديمقراطي و سيكون بديل سقوط “النظام” هو الفوضى و العنف أو نظام أسوأ منه. للأسف مع اقصاء أي امكانات لبناء مجتمع مدني حقيقي عبرعقود طويلة من حكم خانق حديدي, لم نتطور كمجتمع متماسك و لا نعرف بعضنا البعض و لا آراء بعضنا البعض, خاصةً في السياسة اللتي كنا جميعنا نتفادى الحديث بها لعقود. سكان المدن لا يختلطون بالريف و من السهل تخويفهم من سكان الريف على أنهم فوضويين و ليسوا ديمقراطيين بل حتى متطرفين, و حتى سكان المدينة الواحدة لا يتخالطون كثيراً مع سكان الأحياء الأخرى! هكذا يسهل تقسيم وترعيب الناس من بعضها البعض. أعرف كثيرين كانوا يشكون من القمع , و اليوم يصمتون أو حتى يكذبون على أنفسهم لتصديق تزمير الأبواق, و الأسباب غالباً تكون التخوف من احتمالات دخول متطرفين أو حرب طائفية, اذا خرجت الأمور عن “السيطرة” الى المجهول.

ثمة أسئلة يطرحها العالم بأكمله هذه الأيام, من رؤساء لدول كبرى لعائلات عادية من حول العالم و لأجهزة السلطة السورية متجمدين حول التلفازعن المتظاهرين في سوريا: ماذا يريد هؤلاء؟

هنا, فرصة نادرة لايصال رسالة تطمئن و تشجع الخائفين.أعرف أن مقولة (الشعب يريد اسقاط “النظام”) – و نظام وصف غير دقيق, هي عصابة و ليست نظام وتستغل الأبواق كلمة “نظام” للتخويف من الفوضى –  حتى الآن كانت الرسالة واضحة لرفض استمراره و الهتافات ضد بشار تظهر مدى الاصرار و التضامن مع المدن المحاصرة , لكنها في هذه المرحلة لا تكفي لتبديد الخوف من الفوضى. ايضاح الاصرار على الانتقال الى نظام ديمقراطي لادارة الدولة ضروري جداً.

البعث و بشار و عائلته ليسوا أبداً العقبة الوحيدة أمام ذلك في بلد يكثر فيها المستبدين و المنتفعين و الفساد و حب التسلط و بعد أكثر من 40 عاماً على حكمٍ شمولي مغلق تام لكل مفاصل البلد. هنا فرصة في هتافات المظاهرات اللتي يتابعها كل العالم اليوم, لايضاح رؤية ديمقراطية مطمئنة. و أعرف أنه من الاسهل الهتاف بهتافات متناغمة و بالعامية, لكن هذا أمر ثاتوي و أتركه لغيري اذا كان ضرورياً و أكتفي بهتافات و رسائل بالفصحى مثل:

  • سوريا جمهورية مدنية لم نعد نقبلها مملكة خوف و مخابرات – الشعب يريد اسقاط العصابة اللانظامية
  • لا لاحتكار آل الأسد للسلطة و مخلوف للاقتصاد – الشعب يريد جمهورية ديمقراطية نزيهة محترمة
  • فقط النظام الديمقراطي يحمي الشعب و الوحدة الوطنية – الشعب يريد استعادة وطنه و أمنه
  • سوريا لكل شعبها و ليست ملك آل الأسد و المخابرات, نعم لسوريا الديمقراطية و لا لسوريا الأسد
  • الوطن للجميع و الدين لله, من أقوال سلطان الأطرش – لا للطائفية نعم للديمقراطية المدنية
  • فقط نظام ديمقراطي مدني يحمي و يطور و يقوي الوطن في وجه الأعداء  – الشعب يريد اسقاط نظام الديكتاتورية و الفساد
  • فقط النظام الديمقراطي لا يستعمل الجيش ضد الشعب الشعب يريد اسقاط الديكتاتورية و محاكمة السفاحين

و لا مانع من رفع شعارات تؤيد أو تذكر رؤية لجان التنسيق المحلية لمستقبل سوريا السياسي اللذي يتحدث عن مجلس انتقالي لا يضم بقايا النظام الفاسدة و هؤلاء هم شباب من قلب المظاهرات ولا ينتمون الى أحزاب معينة و شخصياً أرى رؤيتهم واعدة, كي لا يعتقد البعض أنه لا يوجد رؤية أو حلول , بالاضافة الى الاستمرار في الاصرار على السلمية.

بعض الأبواق تستخدم فزاعة ضعف أو عدم وجود أحزاب معارضة, و هو أمرٌ ليس غريباً في ظل قمع سوريا الأسد, لكنها ورقة ضعيفة – اذا كان الشعب واضح باصراره على الانتقال الى الديمقراطية, ستنبت الأحزاب كالعشب في كل مكان في الوقت المناسب لتبقى تلك ذات الرؤى الجادة و تتلاشى البقية. طبعاً شعارات تنبذ الطائفية من مثل الشعب السوري واحد لا سنية و لا علوية هامة جداً أيضاً, بالاضاقة الى ضرورة قصوى للابتعاد عن الهتاف أو ذكر لأي رجل دين, فأي رجل دين ينتمي لطائفة محددة في نهاية الأمر, و هذا سيخيف الناس من مخاطر التطرف أو مخاطراشتباكات طائفية, و هذا أمر يتم استغلاله من الموالين لأقصى الحدود حالياً, و بنجاح .

اضافة الى ذلك من الهام جداً الآن ايضاح الرغبة الجادة بالانتقال الى الديمقراطية و ليس فقط اسقاط الحكام الديكتاتوريين الحاليين. هذا هدف وطني و تاريخي كبير, سيشجع الكثيرين من الساكتين على الانضمام , فيتسارع نصر أول أهداف الثورة (سقوط الديكتاتور الحالي) و يحقن دماء المواطنين اللذي يُهدر كل يوم. لن أقول أن عندي وصفة سحرية لتحريك الملايين في دمشق و ضمان النجاح في ظرف ساعات, لكن ما ذكرته ضروريات هامة للوصول الى تلك المرحلة ولتقدم الثورة. و يشجع من مازال خائفاً أو ساكتاً على المشاركة بعدة طرق, تخيلوا اضراب يشمل أعداد كبيرة من التجار الصغار و الموظفين و الطلاب في المدن الكبرى, مظاهرات تأييد تقل أعدادها ممن يبدأون رفض اجبارهم على الخروج, و ناس يخفت صوتها عند كلمة “بشار” أثناء الهتافات الاجبارية عندما يعرفون أنه يوجد اصرارٍ واعيٍ على انتقال ديمقراطي مدني حقيقي, يعطي الناس الأمان و الثقة.

و الهتافات المذكورة أعلاه مبنية على الموضوعية ( لا أحد يستطيع انكار أنهم ديكتاتوريون و يحتكرون الاقتصاد , و أولوياتهم ليست تطوير سوريا و انما البقاء في الحكم و الخ,  المنطق معها واضح كالشمس مهما حاول مهرجي السلطة, اللذين سيكونون في غاية الاحراج).

و مثل الهتافات المذكورة أعلاه اللتي تفضح السلطة الفاسدة , كان لتسمية جمعة صالح العلي نفس التأثير, جن جنون السلطة من هذه التسمية . جمعة صالح العلي كتأكيد لرفض الطائفية, أرعبهم أن يفقدوا فزاعة الطائقية فحاولوا فوراً اشعال الفتنة  في مصياف  و حتى طرابلس في لبنان و بعث رسالة خبيثة أن طرطوس بالذات ( و ليس عدة مدن أو العاصمة دمشق أو سوريا..لا , طرطوس ذات التواجد القوي لعلويين ) تتظاهر للرئيس كي يحاولوا اعادة هيبة فزاعة الطائفية, أدركوا خطورة تحرك قوي ذكي و نبيل كهذا..الآن من الهام جداً المتابعة عبر الاصرار على هتافات و رسائل كالمذكورة أعلاه. تسمية جمعة صالح العلي  مثل هذه الهتافات بالضبط أحرجت السلطة كثيراً و فضحتها و أعطت صورة اصرار على عدم الانجرار وراء فتنة طائفية تشعلها و وضعت الاصبع على الجرح بوضوح, و ساهمت باعطاء بعض الاطمئنان للمترددين. و لعلها ليست صدفة أننا و لأول مرة هذه الجمعة بالذات رأينا حراك جديد وأقوى في حلب , و للأسف أيضاً سقوط أول شهيد بنار الأمن فيها.

9 تعليقات

اكتب تعليقُا
  1. Jugurtha / يونيو 18 2011 3:28 م

    فعلا هي الاغلبية الصامتة … صمت مرده الرعب الذي زرعه هذا النظام عبر السنين… ابواق النظام لا يلكاون اسماعنا الاسطوانة المعهودة حول عدد المتظاهرين بضعة الاف عبر تراب القطر او جدلا مليون , فال 22 مليون المتبقية منصفة و مؤيدة للنظام و لراسه بشار الاسد …طيب عال مدام الامر هيك ه ال 22 مليون من محبيك ما بستاهلو يشوفو طلتو البهية او يسمعو صوته الرخيم دون ان ننسى ضحكته البشوشة …..ما يطلع و يخطب فيهم خطاب على وزن احبائي المواطنين و المواطنات …و مدام ال 22 مليون مؤيدة لسيادته و نهجه المقاوم و الممانع اذا لا خوف على النظام و سورية من اي مؤامرة اذا ما انفتحت ابواب الحرية ……

    شي بتعب و الله ….ابواق النظام التي تتحدثين عنها كانها اجت من كوكب اخر … حتى هتلر او هولمز وزير دعايته ما كان ليحلم بابواق تجود مخيلتهم بما يجودون من كذب و بهتان و سقاطات .

    من يقف في طريق تطلاعات الشعب او لا يعتقد بها هو شخص ضد التاريخ و المنطق و الطبيعة
    لو دام الاستبداد او نجح لسبقهم اليه من سبقوه …. و لربما كان بشار او ماهر …ابواق لنظام سبقهم في طريق الاستبداد .

  2. najwa / يونيو 18 2011 4:17 م

    بصراحة حتى شكل و سحنة بشار و ماهر(ناهيك عن التصرفات الصارخة, طبعاً) هو شكل تقليدي يكاد يكون صورة في كتاب لصورة رجال المخابرات العربية, وجه قاسٍ متجهم حتى عند الابتسام و أكاد أرى جاكيت الجلد (مع اعتذاري لكل شريف يلبش سترة جلدية ) و تحته مسدس و كلام الترعيب و الشتم و التخوين..تصرف عصابات.

  3. Jugurtha / يونيو 18 2011 4:22 م

    ليش ما تكون قاسية له الدرجة …. و الله بشار حلو خرجو يصير عارض ازياء و ثياب جلدية
    خصوصا اذا كان العرض انعمل في صحراء مققرة تحت شمس حارقة 50 درجة

    • najwa / يونيو 18 2011 4:32 م

      هههه… بما أن حضرته كان يسخر من الثورات العربية اللتي هزت قلوب الأغلبية و اللتي دفع الشعوب اللتي يحتقرها ثمنها غالياً لها و يقول عنها “الاصلاح هنا ليس حسب الموسم و الموضا” أو شيء مشابه لذلك..فأعتقد أن جدة ممكن أن تكون مكان مناسب لعرض الأزياء و الموضا لحضرته..ألم يقل متصل لتلفزيون الدنيا أن على بشار ارتداء البدلة العسكرية , و سيقول آخرون أن البدلة قليلة عليه, يجب أن يكون عارض أزياء العالم..

  4. Jugurtha / يونيو 18 2011 4:36 م

    لا و الف لا …. اكبر عارض ازياء في العالم كان و سيبقى الرفيق المناضل القائد الملهم ملك ملوك افريقيا العقيد معمر .

    • najwa / يونيو 18 2011 4:43 م

      أقنعتني!!!

  5. Jugurtha / يونيو 18 2011 4:45 م

    هههههه…. بنفع كون بوق للنظام مادام احسنت اقنع مندسة و رجعها لطريق الصواب ….

    • najwa / يونيو 18 2011 4:59 م

      ممكن لكن أعتقد أن هذه الأيام “الموسم” و الموضا ليست في صالح الأبواق, ليس لك مصلحة, السوق ليس في صالحهم, بضاعتهم تكسد و مصيرهم غامض!

  6. Jugurtha / يونيو 18 2011 5:03 م

    واو ….دراسة جدوى اقتصادية رائعة عملتيها … اوكي افحمتني و الله .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: