Skip to content
يوليو 2, 2011 / najwa

اذا أردت أن تعرف ما يجري في سوريا, عليك أن تعرف ما يجري في الكونغو

مقابر جماعية في الكونغو 2010                                                              مقابر جماعية في سوريا 2011

قبل أن أبدأ , ملاحظة جانبية: أعرف أن استخدام أي بلد كتشبيه لكوارث و فظائع يسيء الى مواطنيه و شعبه, حتى لو مر البلد بها. لكن هنا أعرف أن البلاد المذكورة عانت من استعباد و مصاعب لا تقارن بمناطق أخرى تعيق التقدم و الاستقرار , و مع ذلك هناك أمثلة على بلاد مشابهة مجاورة تتحسن و تثبت أن التحسن و التقدم ممكن.

عندما كنت صغيرة,و أحاول تشكيل فكرة عن بلدي و منطقتي (الوطن العربي) , ما هي صفة هذه المنطقة مقارنةً ببقية العالم؟ اذا سألني أحد أجنبي عن بلدي ذات يوم, ما هو نوع بلدي, كيف أجيب؟

مع شح المعلومات اللتي كانت تصلني في سوريا الأسد في ذلك الوقت,كان انطباعي أن بلدي متوسط. ليس مثل البلاد الغربية اللتي تسكن فيها العائلات المتوسطة في فيلات و من العادي أن تملك سيارة و حتى بيت خشبي مصغر لكلبهم الأليف في حديقة بيتهم!لكنه ليس أيضاً مثل افريقيا مثلاً حيث يوجد هناك مجاعات و حياة كثيرٍ من الناس صعبة جداً. أعجبتني الفكرة, لا بأس أن يكون بلدي متوسطاً عادياً, هكذا اعتقدت في ذلك الوقت.

من ناحية المسلحين و الحكومة, و المقصود هنا السلطة و أجهزتها التنفيذية من مخابرات وجيش و شرطة لكن عندما تكون صغيراً لا تعرف التسميات الدقيقة, كنت أعتقد أن بلدي ليس بنفس الحضارة المُدهشة لبعض البلاد- اللتي فهمت فيما بعد أنها البلاد الديمقراطية – (الغير مفهومة لمن تعود على همس الناس المرعوبين لكلمة المخابرات وعلى وجهوها القاسية كوضع “طبيعي”), حيث تبتسم الشرطة و عناصر الحراسة و الأمن هناك للمواطنين و تتعامل معهم بطريقة غريبة شاذة بالنسبة لمواطنة سورية (قهمت فيما بعد أنها احترام). لكن الوضع في بلدي ليس بنفس سوء بعض البلاد اللتي تصدر عنها أخبار مريعة من حروب طاحنة, جيوش و ميليشيات تقوم بانتقام أوعقاب جماعي مجنون شيطاني ينهبون و يحرقون مدنٌ و قرى بأكملها, يبيدون عائلات كاملة و نرى صور مقاير جماعية. بؤسٌ مريع للبشرية و التاريخ.

مرتزقة الرئيس تتعهد “بشرب الدم”

اليوم هناك اشياء لا تُحصى تعلمتها عن بلدي و تاريخه و بقية العالم. لم تغير رأيي فحسب بل غيرت طريقتي لتقييم و نقد أي معلومات و أخبار تصلني.

لكن حتى وقتٍ ليس ببعيد كنت أعتقد أن سوريا بلد غير ممكن أن يحصل فيه مجازر ابادة للبشر و ينتج عنها مقابر جماعية. كنت مازلت أعتقد أن سوريا في عام 2011 بلد غيرممكن أن نرى فيه تعذيب وحشي لأطفال مثل حمزة الخطيب و ثامر محمد الشرعي( و الخافي أعظم في بلد عليه كل هذا التعتيم و يكون ايصال ما فعلوه بأطفالك للعالم يشكل خطر على حياة بقية عائلتك), تعذيبٌ لا يخطر حتى على الشيطان.

كنت أهلع لأخبار اغتصاب جماعي عنصري في الكونغو, لكنني لم أكن أتصور أنني في عام 2011 سأرى من يسمي نفسه في موقع تواصل اجتماعي “سوري يشرفني الزواج من سوريات شريفات تعرضن للاغتصاب من الشبيحة أو الجيش”. أضع يدي على قلبي و آمل أن يكون أمثاله فعلاً على على شجاعة كافية للتواصل و ايجاد الضحايا,و أتسأل عن سوريات لن نسمع بهن قد يذهبن ضحايا جرائم “شرف” على أيدي أهلهن بعد الاغتصاب.

في كونغو و رواندا كان هناك ابادة جماعية عنصرية, بالاغتصاب الجماعي و القتل و التشويه – و سمعت مرة عن تشويه لمنع التكاثر!. الحمد لله لايوجد مقارنة من حيث العدد و لا من حيث الخلفية العنصرية, لكن مع وجود بعض مريضي النفس من أمثال قتلة حمزة الخطيب لا أستطيع استبعاد أخبار اغتصاب النساء أمام عائلاتهم وتشويه بعض الرجال.

أتذكر تلويح الرئيس الدكتور اللذي لم ينهي دراسته في خطابه الأخير, بمخاطر الأطفال و الشباب اللذين ينشأون اليوم في عالم المعلومات و هواتف الجوال و كاميراتها الملعونة و الثورات العربية..

بعض المرتزقة المجرمين الموجودين في الجيش و عصابات الأمن, مفتوح أمامهم المجال لفعل أي شيء في الاماكن اللتي يهجمون عليها. ماذا كنت تفعل لو لم يكن لديك اي رادع أخلاقي؟ تسرق, تنهب, تغتصب. تأخذ كل ما تريد, هذه هي حرية النظام الديكتاتوري العسكري عندما توجد.

عندما كنت صغيرة, قبل أن أفهم طبيعة هكذا أنظمة, كنت لا أعرف لماذا بالضبط  لم اكن أحب تسمية “سورية الأسد”. لماذا كل بلاد العالم اسمها اسم البلاد لكن بلدي صار اسمها هو اسم الحاكم فيها؟ كيف أجيب لو سألني أجنبيٌ ما ذات يوم؟

اليوم عندي رؤية مختلفة. الأسد هو زعيم الغابة لا الدولة, يحكم بقانون الغاب. أكاد أتذكر أنني ذات مرة و أنا أقرأ مقالةً عن كتاب كاتب بريطاني معجب بجبروت زعيم الغاب الأب (باتريك سيل), يُذكر فيه أن اسم العائلة كان الوحش قبل ان يغيره للأسد. أعتقد أنه كالعادة في تاريخ سوريا, اسم العائلة له دلائل في كثيرٍ من الأحيان. من القى عليه الاسم الاصلي لا بد انه ألقاه لسبب وجيه.

أعرف اجابة السؤال عن سوريا الأسد اليومسوريا الأسد = سوريا الدكتاتور.

 

سوريا الأسد = غاب الوحش, أو كونغو الوحش.


2 تعليقان

اكتب تعليقُا
  1. منتدى نسائي / يوليو 4 2011 2:31 م

    لاحول ولا قوه الا بالله

    اللهم انصرهم اللهم انصرهم

  2. najwa / يوليو 7 2011 4:13 ص

    فعلاً يعجز المرء عن ما يقوله..انهم يجرون البلد كلها لمخاطر ردود عنيفة و ربما حرب أهلية بتماديهم في العنف و القهر..و لا عقل و لا منطق لهؤلاء المجرمين كي تفهمهم أن هذا الخطر سيقضي عليهم أيضاً, على الجميع!..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: