Skip to content
أغسطس 9, 2011 / najwa

العصابات السورية المسلحة تهدد دول الجوار أيضاً

كيف تتعامل العصابة مع من تشعر بالخطر منه؟ تختطفه و تقوم بتصفيته. و عندما يكون أكبر من أن تستطيع عمل ذلك به, تستغل نقط ضعفه لتبعث برسائل تهديد عنيفة.

منذ أيام خرج بعض المواطنين المتضامنين مع المدن السورية اللتي تزرح تحت القصف و الحصار و الجوع من قِبل جيش نظامها, قاموا باعتصام هادئ فهجم عليهم موالين لبشار, يصرخون الهتاف الحضاري جداً  بالروح بالدم نفديك يا بشار” , اللذي لا شك, كما قال وزير الخارجية السوري المعلم, تتعلم أوروبا به الديمقراطية من سوريا. شتم هؤلاء الديمقراطيون الجدد المعتصمين بأبشع الألفاظ و ضربوهم بالعصي و الأدوات الحادة. استقبلت المشافي العشرات من المصابين بعضهم حالتهم خطرة.

لو كان هذا حصل في سوريا لكان عادياً“, لكنه حصل في دولة أخرى يعتبرها بشار امتداد لمزرعته الخاصة (سوريا الأسد), فيجتاز جيشه حدودها لملاحقة الفارين من فظاعاته. حصل هذا في لبنان, بعد أيام مما سبق أن ذكرته عن دلائل لأيادي المخابرات السورية في لبنان و اعتقال لبنانيين حقوقيين و اختطاف مسنين سوريين من قِبل المخابرات اللبنانية, و ما ذكرته من أهمية حراك شعبي مدني منظم في لبنان لتطهيره من الفساد و المنتفعين و تفعيل الشفافية و سيادة القانون كي لا تذهب ثورة الأرز سُدى.

من جهة ثانية, الحدود الشمالية تحديداً, صارت تركيا اللتي رفعت من حدة لهجتها, هي الأخرى عدواً لدوداً (عدا أوروبا و كل البلدان الديمقراطية) و فجأة تذكرنا الاحتلال العثمانيبعد أن كانت صديقاً و حليفاً قريباً. فجأة بعد سنوات الهدوء تعاني تركيا سقوط جنود أتراك يُقتلوا على يد حركات تركية كردية تتسلل عبر الحدود السورية. و منذ فترة قال بسام أبو عبد الله أستاذالعلاقات الدولية في جامعة دمشق, أن تركيا تمول الارهابيين اللذين نزحوا اليها و تمدهم بالسلاح. كان بسام و أسياده يفضلون أن تسلم تركيا الفلاحين السوريين الهاربين من القصف, لتتم تصفيتهم و تأديب الشعب بهم كما كان مقرراً. تهديد بسام يقول أن النظام السوري مستعد للحرب مع تركيا, بالاضافة الى رسالته التهديدية الأخرى عبر النشاط الكردي الحدودي.

في الاجتماع القبل الأخير لمجلس الأمن, بعد أن ردد ممثل روسيا رواية النظام السوري عن العصابات المسلحة اللتي لا يصدقها حتى طفل بذكاء متوسط و مازال يصر عليها, قال أنه على كل حال, ما يحصل في سوريا لا يشكل خطر على المجتمع الدولي. لكن بوتين و أزلامه على خطأ, الحقيقية لا أعتقد أنهم حتى أنفسهم يصدقون ما يقولوه. الحقيقة أيضاً أن السلطة السورية لا تهدد فقط الداخل السوري بدمويتها الشديدة, و انما بالفعل, ها هي تهدد تركيا و تُلغي سيادة لبنان بل تطعن اللبنانيين بالسكاكين, تهدد الخليج , و تهدد أيضاً, كما صرح رامي مخلوف, طفل أمريكا المدلل اسرائيل, و فعلاً لأول مرة منذ نصف قرن شهدنا حراك و سقوط شهداء على جبهة الجولان اللذي لم تنظر اليه العصابة يوماً الا على انه ورقة سياسية للمتاجرة و الابتزاز.

دول الخليج نطقت أخيراً, و خاصة ملك السعودية, بعد خمسة أشهر من المجازر. فكان رد شريف شحادة في برنامج بانوراما على قناة العربية أن النظام السوري أيضاً يستطيع الرد بالمثل مثلاً على قنوات مذهبية سعودية, و تثوير الشيعة عندهم, لكن المبادئ العربية لبشار حالت دون ذلك حتى الآن.

تهديد بسكب المزيد من الزيت على النار اذن و لتذهب المنطقة كلها الى جحيم خطر حرب مذهبية سنية – شيعية تحرق الأخضر و اليابس,( خطر جدي يخافه بعض المفكرين العرب البارزين), لكن المهم أن الدكتورالحضاري الشاب بشار يكون قد انتقم, و لعله سيشاهد نار الحرب من قصرٍ بعيدٍ ما في باريس أو لندن قريباً من قصور عمه السفاح رفعت (أيضاً مجرم حرب).

لكن تعليق الغير شريف شحادة يستحق الرد. فيه بعض الحق لكن أراد به باطل ما بعده باطل. صحيح أن هناك بعض القنوات المذهبية اللتي لا تقبل بالآخر (الشيعة في هذه الحالة) و تهاجم مذهبهم و بالنتيجة تنشر حقداً على الشيعة كطائفة, هذا بدلاً من أن نتعلم أكثر عن بعضنا البعض و تاريخنا و نتعايش بسلام و احترام و نركز معاً كشعوب على بناء بلادنا ديمقراطية نزيهة بدلاً من كراهية مذهبية بغيضة. و صحيح أن هذه القنوات يمولها نظام السعودية لمد نفوذه و يستخدم الدين و التعصب المذهبي كأداة. و النظام السعودي آخر ما يريده هو انتشار للديمقراطية, و رأينا كيف قال أنه مستعد لتقديم الدعم المادي لمبارك بعد أن تخلت أمريكا عنه أثناء الثورة المصرية, و كيف سأت علاقته بأمريكا بسبب تخلي الأخيرة عن مبارك, و ما يزال يعمل على اجهاض الانتقال الى الديمقراطية في مصر كما يفعل في اليمن و كيف قمع ثورة البحرين و تاريخ النظام السعودي في حقوق الانسان لا يحتاج أي تعريف. السلطة السعودية مثل حليفها القوي أمريكا, لها مصلحة بكسر التحالف السوري الايراني, و بمد نفوذها في سوريا, لكن ليس لها مصلحة أبداً بالديمقراطية لا في سوريا و لا غيرها و ليس من المستغرب أن امام وخطيب المسجد الحرام ينتقد وسائل الاعلام الحرة ويطالب بطاعة اولي الامر.

لكن بالنسبة لتلك القنوات التلفزيونية, يا غير شريف شحادة و سيده “الدكتور”, هي لم تظهر البارحة, فلماذا كل هذا الصمت حتى الآن؟؟ لم نسمع شيوخ السلطان حسون أو البوطي يقولان أي شيء للتأكيد على أهمية وحدة المسلمين؟ لنبذ الكراهية المذهبية و عدم تحويل الصراعات السياسية الاقليمية الى كراهية بين الشعوب؟ لم نرى الدكتوربشار يخطب أي خطاب قبل الثورة ( و لا بعدها) , فيه أي اشارة أو اهتمام بالأمر؟ اذا كنتم تخافون على الشعب السوري من التطرف , و يهمكم أمر هذا الشعب أصلاً, لماذا لم نسمع أي شيخ أو سياسي أو بوق أو أي ندوة أو برنامج ينطق بأي كلمة كل هذا الزمن؟ فقط عندما بدأت تلك القنوات تتكلم ضد السلطة السورية و مع الثورة هالكم أمرها؟؟

الحقيقة أنه مخطئ جداً من يعتقد أن هكذا نظام شكل يوماً أي حماية لأي طرفٍ كان لا من التطرف و لا من غيره. العصابة لا تحمي الا قبضتها.

كل من له صاحب منحبكجي, قولوا لي, ما رده عندما نسأله لماذا لم يفعل النظام أي شيء لمجابهة خطر الكراهية المذهبية من قنوات الفتنة الطائفية هذه, حسب تعبيرهم هم, كل هذا الوقت, الا عندما وقفت هذه القنوات مع الثورة السورية؟

ربما لا داعي حتى للسؤال, عندما نتذكر أن الغير شريف شحادة لم يتكلم عن خطر الفتنة و الطائفية على البلد أو المنطقة, و لم يكن هذا منطلق حديثه أصلاً, المشكلة كانت في الوقوف مع الثورة و المساهمة بهزعرش الجمهورية الوراثية, ليس الا.

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: